جعفر الخليلي
36
موسوعة العتبات المقدسة
تكون الصابئية هي السبب في إثارة التفكير في فلسفة المرئيات من الكواكب وعلاقتها بالأرض والسكان ومعنى ذلك انها هي التي فسحت في المجال ولو قليلا للانسان القديم لكي يتباعد عن معتقداته القديمة بالسحر والشعوذة والأشباح التي كان يؤمن بها والتي كانت تسيطر على عقول الشعوب القديمة نتيجة الذعر والخوف الذي كان يبعثه الظلام والوحشة ، وليس بالبعيد أن تكون خراسان قد أفادت بعض الشيء في تجربة تمرين العقل والاستعداد للمناقشة بسبب المعتقدات الصائبة التي تعزو الكثير من الأمور إلى الأفلاك والنجوم ، وليس بالبعيد أن يكون بروز عدد من العلماء الخراسانيين في العصور الاسلامية بالرياضيات وحساب النجوم وعلم الهيئة السماوية بمثابة امتداد لتلك العقائد القديمة بالفلك والنجوم . البوذية والبوذية لم تتولد في خراسان وانما جاءت إليها من وسط الهند واجدة في خراسان وفي بيئتها وفي قابلية سكانها ما يساعدها على الانتشار ، وقد تأثرت خراسان بتعاليم البوذية لحد بعيد ، حتى لقد كادت شهرة ( بلخ ) كمدينة بوذية تفوق شهرة اية مدينة عرفت باعتناق البوذية ، وعلى أن هناك من يرى أن ظهور البوذية يرجع إلى نحو أكثر من الف سنة قبل الميلاد فان المرجح ان يكون ذلك في أواخر القرن الثامن أو أوائل القرن السابع قبل الميلاد ، وقد اعتنقت ( بلخ ) والجانب الشمالي من خراسان البوذية ومن هذه الجهات انتشرت البوذية وعم انتشارها بلدانا بعيدة . ومذهب البوذية يقوم على أسس أربعة : أولا - الاعتقاد بان الألم من لوازم الوجود ثانيا - وان الانسان قد يرجع إلى هذه الدنيا مرة أخرى ، وان سبب رجوعه هو الالتياث بالشهوات في حياة سابقة .